هيثم هلال
72
معجم مصطلح الأصول
لما ذكر . وبناء عليه فلا تفيد الآية نكاح امرأة زنى بها الأب ، فلا يحرم هذا النكاح . التخصيص أولى من الإضمار وتقديم الأوّل حين التعارض في هذه القاعدة لأنه أولى من المجاز الذي يتساوى والإضمار ، فيكون كذلك . ومثاله قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : الآية 179 ] فهو يحتمل أن يكون لفظ « حياة » المراد منه العموم ، أي : عموم جميع الناس ، وخصّص ببقاء المقتول ، لأن الحياة له في زجر القاتل عن قتله ، إذ قتل القاتل يمنعه من القتل فيحول دون أن يقتل شخصا ، فتكون الحياة لمن كان سيقتل ؛ ويحتمل أن يكون هناك إضمار ، فالمعنى أن شرعية القصاص حياة ، لاقتضائها بقاء نفسين بارتداع القاتل عن القتل تحرّزا عن القصاص . وحمله على التخصيص - أي : لكم في القصاص حياة بسبب قتل القاتل لسلامة الناس من شرّه فيحيا من كان سيقتل - أولى من حمله على إضمار شيء ، أي : تقدير « شرعية القصاص » أو أن لفظ « الحياة » يحتمل الحياة الحقيقية لكل الناس ، وخصص بغير الجاني ، لأنه لا حياة له بل يقتل ؛ ويحتمل تقدير « شرعية القصاص » أي : لكم في مشروعية القصاص حياة ، لأن الشخص إذا علم أنه يقتصّ منه فينكفّ عن القتل ، فيرجّح أن المراد منه حياة غير المقتول ، أي : التخصيص ، على أن يكون المراد منه مطلق الزّجر ، أي : الإضمار ، لما ذكرنا . التخصيص أولى من المجاز وتقديم التخصيص في هذه القاعدة لأن الباقي بعد التخصيص يتعين فيعرف ، لأن العام يدل على جميع الأفراد ، فإذا خرج البعض بدليل بقيت دلالته على الباقي من غير تأمل لتعينها . وأما المجاز فقد يتعين وربما لا يتعين ، لأنّ اللفظ وضع ليدلّ على المعنى الحقيقيّ . فإذا انتفى المعنى الحقيقيّ بقرينة اقتضى صرف اللفظ إلى المجاز إلى نوع تأمّل واستدلال لاحتمال تعدد المجازات . ومن هنا لم يؤكّد تعيينه بخلاف « التّخصيص » ، فقد تأكد تعيينه . وما تأكّد تعيينه أولى مما لم يتأكّد ، فكان التخصيص أولى من المجاز . مثاله قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : الآية 121 ] فهو يحتمل أن يكون لفظ « ما لم يذكر اسم اللّه عليه » المراد منه العموم مطلقا ، أي : ما ذكر اسم اللّه عليه ، وما لم يذكر ، ثم خصّص بنصوص أخرى بما ذكر اسم اللّه غيره عليه ، ويحتمل المراد : ( ما ذكر اسم غير اللّه ) فيكون مجازا ، فحمله على التخصيص أولى . التخصيص أولى من النّقل ويقدّم الأول على الثاني حين التعارض في هذه القاعدة لأن التخصيص